لقد شهدت الكويت طفرة هائلة في افتتاح المطاعم، وتحول هذا القطاع لوجهة رئيسية للمبادرين الشباب الذين يبحثون عن نجاح سريع؛ ومع ذلك، فإن هذه "الحماسة" غالباً ما تتجاهل الجانب القانوني الحيوي، وهو كيفية إنهاء العلاقة الاستثمارية في حال لم تتحقق الأرباح؛ فالشراكة في أصلها ليست مجرد تقاسم للمكاسب، بل هي تضامن في تحمل المخاطر، وهنا تبرز الثغرة الكبرى؛ حيث يتم إبرام العقود بناءً على "الثقة المفرطة" والعلاقات الشخصية، دون وضع تصور قانوني واضح لحالات الإخفاق أو "الفشل" لا قدر الله.
إن غياب العقود المكتوبة والمحكمة هو السبب الأول لنشوء النزاعات؛ ففي بداية المشروع، ينصب التركيز على الديكور والتسويق و"المنيو"، بينما يتم تهميش صياغة عقد التأسيس؛ ويوضح المحامي محمد صفر أن الكثير من النزاعات التي تصل إلى مكتبه كان يمكن تلافيها لو تم تحديد آلية اتخاذ القرار وصلاحيات المدير منذ اليوم الأول؛ فالفشل في فض الشراكة يعود غالباً إلى أن الشركاء يجدون أنفسهم أمام نصوص عامة لا تسعفهم في استرداد حصصهم، أو تحميهم من ديون الشركة التي قد تطال "حلالهم الخاص" في حالات معينة.
قانون الشركات الكويتي: حماية المستثمر وفخ المسؤولية
يُعد قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 هو العمود الفقري لبيئة الأعمال في الكويت، ويهدف لتطوير الاستثمار عبر ضمان الشفافية؛ ومع ذلك، فإن العديد من المستثمرين الشباب يجهلون حقوقهم، مثل الحق في طلب المعلومات المالية والعقود التي يبرمها المدير، والذي يلتزم بالرد عليها خلال خمسة عشر يوماً؛ وتكمن أهمية القانون في تحديده لأشكال الشركات المناسبة، مثل "الشركة ذات المسؤولية المحدودة" التي تفصل ذمة الشريك المالية عن ذمة الشركة، فلا يُسأل عن ديونها إلا بمقدار حصته في رأس المال.
لكن المحامي محمد صفر يحذر من أن هذه الحماية قد تنهار تماماً إذا ثبت قيام الشريك أو المدير بسوء نية، أو ارتكاب غش، أو خلط أمواله الخاصة بأموال الشركة؛ حيث يجيز القانون حينها ملاحقته في أمواله الخاصة للوفاء بديون الدائنين؛ إن فهم هذه الجزئيات الدقيقة هو ما يميز مكتبنا في تقديم الاستشارات الوقائية التي تمنع تحول "الخسارة التجارية" إلى كارثة مالية شخصية تمس استقرار الفرد وأسرته.
التعديلات الجديدة وقانون الإفلاس: طوق نجاة للمبادرين
شهد عامي 2024 و2025 تعديلات جوهرية هدفت لتسهيل الإجراءات، ومن أبرزها تخفيض نصاب انعقاد الجمعيات العمومية؛ مما يمنع "الشريك المعطل" من استخدام غيابه كوسيلة لعرقلة قرارات الشركة أو منع فض الشراكة؛ وهذه التعديلات تمنح الشركاء الجادين القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة عند وقوع الخسارة، سواء بزيادة رأس المال أو بتصفية الشركة، دون الوقوع في فخ "الجمود الإداري" الذي كان سائداً في القوانين القديمة.
أما قانون الإفلاس الجديد رقم 71 لسنة 2020، فهو يمثل نقلة فكرية في التعامل مع التعثر المالي؛ فبدلاً من النظام القديم الذي كان يعتمد على "الضبط والإحضار والحبس"، جاء القانون الجديد ليركز على إنقاذ المشاريع القابلة للاستمرار؛ حيث يوفر مسارات مثل "التسوية الوقائية" التي تسمح للمستثمر بجدولة ديونه تحت إشراف القاضي مع الاحتفاظ بإدارة مشروعه؛ والأهم من ذلك، هو إلغاء أوامر الحبس في القضايا المالية، مما يرفع هاجس السجن عن كاهل الشباب ويسمح لهم بفض الشراكة وتصفية الالتزامات بكرامة.
معوقات فض الشراكة: لماذا تتعقد الأمور؟
عندما تقع الخسارة في "كافيه" أو "مطعم"، يكتشف الشركاء أن الفض ليس سهلاً كما تصوروا، ويرصد مكتبنا عدة عوائق تتكرر دائماً:
- تداخل الذمم المالية: فكثير من الشباب لا يفصلون بين حساباتهم الشخصية وحساب الشركة، مما يفتح الباب لاتهامات "إساءة الأمانة" عند الجرد.
- غياب بنود التقييم: حيث يختلف الشركاء على قيمة "الاسم التجاري" أو "الخلطات السرية"، وفي غياب نص عقدي، تضطر المحكمة لندب خبير قد تستغرق تقاريره سنوات.
- تراكم الالتزامات العمالية: فالرواتب ومستحقات نهاية الخدمة تعتبر ديوناً ممتازة يجب سدادها قبل توزيع أي فلس على الشركاء.
- التعطيل الكيدي: عندما يرفض أحد الشركاء التوقيع نكاية بالآخرين، وهنا تبرز أهمية اللجوء إلى "القضاء المستعجل" أو التحكيم لحماية ما تبقى من أصول.
تداخل التجارة مع الأحوال الشخصية والشركات العائلية
تُدار نسبة كبيرة من المطاعم في الكويت كشركات عائلية أو بين أزواج، وهنا تكمن قمة التعقيد؛ ففي حالات الطلاق، تتحول الشراكة التجارية لساحة لتصفية الحسابات الشخصية؛ وبما أن المحامي محمد صفر يُعرف بأنه "أفضل محامي أحوال شخصية"، فإنه يمتلك رؤية فريدة لحل هذه الاشتباكات؛ فعندما يطلب أحد الزوجين فض الشراكة تزامناً مع دعوى طلاق، يثار التساؤل حول "الذمة المالية للزوجة" وحق الورثة، مما قد يستدعي تعيين "حارس قضائي" يدير المطعم ويحفظ أصوله من الضياع وسط الخلافات الأسرية.
أما بخصوص "الصندوق الوطني"، فإن فض الشراكة للمشاريع الممولة منه يجب أن يمر عبر قنواته القانونية؛ ويقوم الصندوق بتقييم أسباب التعثر، فإذا كانت خارجة عن إرادة المبادر يتم البحث في إعادة الهيكلة، أما إذا ثبت الإهمال الجسيم فقد يلجأ الصندوق للقضاء؛ وهنا تبرز أهمية الاستعانة بخدماتنا للتعامل مع الصندوق بصفته جهة حكومية، لضمان تقديم مبررات قانونية قوية تحمي المبادر من الملاحقة القضائية.
نصائح ذهبية لتصفية الشركة بسلام
عند اتخاذ القرار النهائي بـ "تسكير" المطعم، يجب اتباع إجراءات تضمن الوفاة القانونية السليمة للشركة؛ تبدأ بقرار الجمعية العمومية وتعيين "مصفٍّ"، ثم نشر الإعلان في الجريدة الرسمية لإخطار الدائنين، وصولاً للحصول على براءات ذمة من الجهات الحكومية؛ ويحذر المحامي محمد صفر من أن أي تقصير، مثل ترك العمالة دون تسوية، يفتح الباب لملاحقة الشركاء شخصياً لسنوات طويلة؛ لذا فإن الاستشارة المبكرة وتوثيق كل كبيرة وصغيرة هو "صمام الأمان" لاستثماراتكم.
قد يهمك: لماذا الاستشارة القانونية الوقائية أهم (وأرخص) من التقاضي
أسئلة شائعة:
ما سبب فشل الشباب في فض الشراكة عند الخسارة؟
غياب العقود المحكمة، تداخل الذمم المالية، وتأجيل القرارات الإدارية يجعل فض الشراكة صعباً قانونياً.
ما دور قانون الإفلاس الجديد في فض الشراكة؟
يتيح القانون مسارات مثل التسوية الوقائية وإدارة ديون الشركة تحت إشراف القاضي، دون خوف من الحبس أو الملاحقة الشخصية.
هل يمكن فض شراكة مطعم أثناء نزاع أحوال شخصية؟
نعم، لكن تحتاج لتعيين "حارس قضائي" لضمان حماية أصول المشروع ومنع التلاعب خلال التقاضي العائلي أو الطلاق.

