يعد النسب في القانون الكويتي حجر الزاوية الذي تُبنى عليه كافة الحقوق الأسرية، بدءاً من النفقة والحضانة والميراث، وصولاً إلى الحق في الهوية والجنسية؛ ويستند قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 إلى القاعدة الشرعية الراسخة "الولد للفراش"، وهي الأصل في إلحاق نسب الصغير بالزوج طالما وُلد في ظل علاقة زوجية قائمة أو خلال فترة العدة؛ ومع ذلك، فقد فتح التطور العلمي آفاقاً رحبة عبر البصمة الوراثية، التي غدت أداة "لا يعلى عليها" للفصل في المنازعات المعقدة التي قد تعجز الوسائل التقليدية عن حسمها بيقين.
البصمة الوراثية: بين الحجية العلمية والضوابط القضائية
رغم أن المحكمة الدستورية الكويتية قضت في عام 2017 بعدم دستورية قانون البصمة الوراثية الشامل من حيث الإلزامية العامة، إلا أن القضاء استمر في اعتمادها كـ "قرينة قاطعة" في حالات يرتئيها القاضي؛ حيث يتم اللجوء لهذا الفحص المخبري في حالات محددة نذكر منها:
- التنازع على مجهولي النسب: عند العثور على طفل مجهول الأبوين وتنازع عدة أطراف على ادعاء نسبه.
- الاشتباه في المواليد: وهي حالات نادرة تتعلق بتبديل الأطفال في المستشفيات أو دور الرعاية نتيجة خطأ ما.
- الزواج غير الموثق: عند ادعاء وجود علاقة زوجية (شبهة نكاح) مع غياب الوثائق الرسمية، حيث يحفظ التطابق الجيني حق الطفل في "اسمه ونسبه".
- نفي النسب (اللعان): حيث تُستخدم البصمة الوراثية كقرينة قوية تدعم دعوى اللعان إذا ثبت يقيناً عدم تطابق الصفات الوراثية بين الأب والابن.
التعديلات التشريعية لعام 2025 وأثرها على الأسرة
شهد عام 2025 تحولات كبرى في منظومة الأحوال الشخصية الكويتية، تهدف في مقامها الأول إلى تعزيز المصلحة الفضلى للطفل وتسريع وتيرة التقاضي الرقمي؛ فقد صدر المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2025 بتعديل المادة (26)، ليمنع توثيق عقد الزواج أو المصادقة عليه لمن لم يبلغ 18 عاماً؛ وهذا التعديل يحد بشكل كبير من قضايا إنكار النسب الناتجة عن الزيجات المبكرة التي تفتقر للمسؤولية، ويضمن النضج الكامل للأطراف عند بناء الأسرة.
كما جاءت التعديلات لترفع سن انتهاء حضانة الطفل إلى 18 عاماً شمسياً للذكر والأنثى على حد سواء، مع وضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في ترتيب الحاضنين؛ وهو ما يوفر للطفل استقراراً نفسياً ومادياً في حال فقدت الأم أحد شروط الحضانة؛ وبموازاة ذلك، تم تفعيل الإعلانات القضائية الإلكترونية عبر تطبيقات "سهل" و"هويتي" بموجب القرار الوزاري رقم 125 لسنة 2025؛ مما أضفى قوة إثباتية كاملة على المراسلات الرقمية، وساهم في "تخليص" قضايا إثبات النسب وإجراءات الطلاق بسرعة أكبر.
المسار القانوني لرفع دعوى إثبات النسب
تتطلب دعوى إثبات النسب مساراً إجرائياً دقيقاً يبدأ من مكتب المحامي محمد صفر وينتهي بصدور حكم قضائي مبرم؛ حيث تبدأ الخطوات بتقديم صحيفة الدعوى متضمنة كافة البيانات التفصيلية وسبب طلب إثبات البنوة، وغالباً ما تُحال هذه الطلبات إلى "لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء" بوزارة العدل للتحقيق الأولي؛ ولا يُعتد بأي فحص (DNA) ما لم يصدر بأمر مباشر من المحكمة المختصة موجه إلى الإدارة العامة للأدلة الجنائية؛ لضمان نقل العينات وتحليلها في معامل معتمدة بزيادة في الحرص والسرية التامة، قبل إرسال النتائج للمحكمة مباشرة.
إن التعامل مع هذه القضايا الحساسة يتطلب محامياً يدرك الفروقات الدقيقة بين القواعد الشرعية والتقنيات العلمية؛ وفي مكتبنا، نؤمن بأن الطفل هو الحلقة الأضعف، لذا ننبري لصياغة الطلبات القضائية بدقة تضمن قبولها، والتمثيل القانوني في دعاوى الحضانة والنفقة المرتبطة بالثبوت؛ مع الحرص على استخراج كافة الأوراق الثبوتية من شهادة ميلاد وبطاقة مدنية فور صدور الحكم؛ لكي لا يضيع حق الصغير في "زحمة" الإجراءات.
لماذا يقع الاختيار على مكتب المحامي محمد صفر؟
يُعد المحامي محمد صفر، بصفته محامياً أمام محكمتي الدستورية والتمييز، مرجعاً قانونياً يُعتد به في قضايا الأسرة داخل الكويت؛ ويمتاز المكتب بخبرة تراكمية تتجاوز 12 عاماً، وفريق من المستشارين الذين يتابعون أدق تفاصيل القضية بخصوصية واحترافية؛ فنحن ندرك تماماً أن هذه المسائل تمس "سمعة" العائلات ومستقبل الأبناء، لذا نضع خبرتنا في قانون الأحوال الشخصية بين يديك لضمان عدالة ناجزة.
اقرأ أيضاً: إثبات النسب ونفقة الحمل والولادة..الإجراءات القانونية للمرأة الكويتية

