الملامح الرئيسية لـ "تعديلات 2025" في منظومة مكافحة الفساد
ركزت التعديلات التشريعية الصادرة في عام 2025 على سد الثغرات القانونية وتوسيع نطاق المساءلة، مما يمثل نقلة نوعية في استراتيجية محاربة الفساد:
- تعزيز الصلاحيات وتوسيع نطاق القانون: شملت التعديلات توسيع مظلة المساءلة لتدرج فئات جديدة ضمن أحكام القانون، كان أبرزها إدراج قضايا الجمعيات التعاونية ضمن جرائم الفساد، وهذا التوسع يعزز الشفافية والرقابة على قطاعات العمل الأهلي والخيري والتعاوني، وفي خطوة لضمان حيادية التحقيق، منح التعديل الجديد النيابة العامة اختصاصاً حصرياً بالتحقيق والتصرف في الوقائع التي تقع من موظفي هيئة مكافحة الفساد أنفسهم، مما يضمن مبدأ "رقابة الرقيب".
- إصلاحات إجرائية وقانونية لضمان العدالة: شهدت منظومة "إقرار الذمة المالية" تحديثات هامة لتحقيق المرونة والرقمنة، حيث أُجيز للهيئة قبول الإقرارات المقدمة على شكل مستند إلكتروني، كما أتاحت التعديلات إمكانية قبول الصلح في جرائم التأخير في تقديم هذه الإقرارات، شريطة مبادرة الخاضع بتقديم الإقرار ودفع المبلغ المحدد، هذا التعديل يميز بين الإهمال الإداري والفساد المتعمد، ويسهل الامتثال، مما يتيح للهيئة تركيز مواردها وجهدها على قضايا الفساد الكبرى، أما التعديل الأكثر جوهرية، فهو إصدار مرسوم بقانون في مايو 2025 قضى بإلغاء نصوص المادتين (159 و 182) من قانون الجزاء الصادر سنة 1960، وقد تم إبطال هاتين المادتين لأنهما توفران "غطاء قانونياً غير مبرر للجناة" وتكريسان لثقافة الإفلات من العقاب، هذا الإلغاء يمثل تصحيحاً تاريخياً يرسخ مبدأ المساواة أمام القانون ويؤكد التزاماً سياسياً عالياً بتطبيق العدالة الجنائية.
الحوكمة المؤسسية والشفافية في القطاعين العام والخاص
تعززت متطلبات الحوكمة في القطاع المالي والإداري خلال 2025، مما يدفع المؤسسات نحو تطبيق نظام حوكمة متكامل للمخاطر والامتثال:
- تعميق الحوكمة المالية والرقابية: أصدرت الجهات الرقابية المالية توجيهات مكثفة؛ حيث أصدر بنك الكويت المركزي تعليمات تركز على مسؤولية مجلس الإدارة الشاملة عن استراتيجية المخاطر ومعايير الحوكمة، بما في ذلك مراجعة تقارير إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أصدرت هيئة أسواق المال (CMA) تعليمات تتعلق بالتوجيه الإشرافي حول تمويل انتشار التسلح وتقييم مخاطر الأعمال، مع إلزام الشركات بتقديم تقرير تقييم ومراجعة أنظمة التدقيق الداخلي (ICR)، هذا التحول يدل على أن الكويت انتقلت من مجرد الامتثال الشكلي إلى تفعيل الرقابة العميقة على المخاطر التنظيمية الكبرى، وتطالب المؤسسات بتبني نهج حوكمة يضمن نزاهة التقارير المالية والإفصاح في الوقت المناسب.
- الشفافية في العقود الحكومية (قانون المناقصات الجديد): أكدت تعديلات قانون المناقصات الجديد على أهمية محاربة الفساد الناتج عن تعثر المشاريع الحكومية، ونص القانون على أنه لن يتم ترسية مناقصة جديدة على أي مقاول إلا بعد أن ينتهي من المشروع المتعثر الذي تم إسناده إليه سابقاً، هذا الإجراء يربط الشفافية والمساءلة بشكل مباشر بنتائج الأداء التنموي ويسرّع من إنجاز المشاريع، كما تم تخصيص دائرة قضائية للفصل في قضايا المناقصات لضمان سرعة البت في التظلمات، مما يعزز الثقة العامة في آلية التعاقد الحكومي.
الرقمنة وحماية المبلغين: استراتيجية وقائية
تعد الرقمنة أداة وقائية أساسية في محاربة الفساد، فقد أدى تطبيق الأنظمة الرقمية الحكومية، مثل "سهل"، إلى زيادة إنتاجية الموظفين والفصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها، مما يضمن أعلى معايير النزاهة والشفافية ويقلل من فرص الرشوة في القطاع العام، إن ميكنة التعاملات الحكومية تصعّب بشكل كبير على الفاسدين استغلال الأنظمة القائمة، حيث يتم "مأسسة الحيادية" في تقديم الخدمات، كما ركزت التعديلات على توفير الحماية للمبلغين عن جرائم الفساد كركيزة أساسية للشفافية، فالقانون يضمن عدم الإفصاح عن بيانات المُبلغ باستثناء جهات التحقيق أو بموافقة كتابية منه، وتمنح الهيئة مكافأة مالية للمُبلغ، قد تكون نسبة مما تم استرداده من العائدات الإجرامية، متى كان بلاغه هو السبب المباشر للكشف عن الجريمة، وتعد حماية المبلغين جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية متكاملة تهدف إلى الكشف المبكر عن الجرائم وتحديد المستفيد الحقيقي من العائدات الإجرامية.
تحليل دور الخبرة القانونية المتخصصة في دعم الامتثال
في ضوء التعقيد الذي أحدثته التعديلات التشريعية الجديدة لعام 2025 في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد، تزداد أهمية دور الخبرة القانونية المتخصصة في دعم الامتثال المؤسسي والوقائي، يضطلع مكتب محامي متخصص بمهام حيوية، تتجاوز الجانب القضائي لتشمل الاستشارة الوقائية، فالشركات والمؤسسات مطالبة بمراجعة وتحديث استراتيجيات رصد المخاطر لديها وتكييفها مع تعليمات بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال الجديدة لعام 2025، وإن الحاجة إلى تدقيق الحوكمة تتطلب الاستعانة بجهات مستقلة وخارجية، مثل مكتب محامي ذي خبرة عالية، لتقييم أداء أنظمة التدقيق الداخلي وضمان التزام الشركة بالقوانين والتشريعات، ويُعدّ تخصص قانوني مثل المحامي محمد صفر ضرورياً لتحويل النصوص القانونية الجديدة (كـ تعديلات نزاهة وقانون المناقصات) إلى إجراءات عمل داخلية قابلة للتنفيذ، وتتجلى أهمية الخبرة القانونية في تقديم المشورة للخاضعين لأحكام قانون "نزاهة"، خاصة فيما يتعلق بآليات إقرار الذمة المالية الإلكتروني الجديدة، واستغلال فرصة الصلح في حالات التأخير، إن الاستعانة بخدمات مهنية متخصصة تمثل خطوة وقائية أساسية تضمن الامتثال الدقيق وتجنب المخاطر القانونية، مما يعزز ثقة المستثمرين ويخفض تكلفة التمويل على المؤسسات التي تلتزم بـ الحوكمة الرشيدة.
الخلاصة والتوصيات الاستراتيجية
تؤكد التعديلات التشريعية الصادرة في الكويت خلال عام 2025 مساراً استراتيجياً واضحاً نحو تعميق الحوكمة وتفعيل استراتيجية شاملة لـ محاربة الفساد، هذه الجهود، التي تتراوح بين الإلغاء الجذري لمواد في قانون الجزاء تكرس الإفلات من العقاب وبين تطوير آليات الإقرار الإلكتروني، تهدف إلى بناء ثقة راسخة بين المؤسسات والمجتمع، لم تعد محاربة الفساد هدفاً أخلاقياً فقط، بل أصبحت أداة تنفيذية لضمان الإنجاز التنموي وتنافسية الاقتصاد الوطني، ولضمان الالتزام الفوري بهذه المنظومة الجديدة، يجب على المؤسسات: مراجعة شاملة للحوكمة، القيام بمراجعة فورية لهياكل الحوكمة وأنظمة الرقابة الداخلية، وإدماج تعليمات CMA وCBK الجديدة المتعلقة بإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي، الاستعانة بالخبرة المتخصصة، يجب الاستفادة من الخبرات القانونية المتخصصة، كما يقدمها مكتب محامي كفؤ، لضمان الامتثال الدقيق لـ التعديلات التشريعية وتحديث استراتيجيات العمل الداخلي، خاصة في العقود الحكومية وإقرارات الذمة المالية، إن الاستناد إلى دعم مهني متخصص، مثل المحامي محمد صفر، يمثل استثماراً وقائياً لترسيخ النزاهة المؤسسية، تبني التحول الرقمي، تفعيل الأنظمة الرقمية والربط الإلكتروني لتقليص التفاعل البشري في الخدمات الحرجة، لـ محاربة الفساد الإداري ومأسسة الحيادية والشفافية في التعاملات.
قد يهمك أيضاً: لا وقت للروتين التعديلات الحكومية التي تطلق العنان للتحول الرقمي السريع

